معركة تحرير بجاية من الغزو الإسباني (سبتمبر 1555م)
تعتبر بجاية قاعدة بلاد زواوة التاريخية، و عاصمة الحماديين الأمازيغ و العاصمة الغربية لدولة الحفصيين و هي من أكبر الثغور البحرية في المغرب الأوسط، عرفت كمدينة العلوم و التجارة الدولية في القرون الوسطى.
سقطت هذه المدينة العظيمة في أيدي الإسبان بعدما استولى عليها بيدرو نافارو سنة 1510م
و دمر مساجدها و قصورها وأهم قصر تم تدميره قصر لؤلؤة الذي وصفه ابن خلدون كواحد من عجائب الفن المعماري في زمانه.
و حطم صومعة قصر المنار و قام بسرقة كنوز المدينة و حملها على 30 سفينة نحو إسبانيا، غير أن أغلبها غرق في البحر إثر عاصفة هوجاء.
حاول أحمد اولقاضي حاكم إمارة كوكو في جرجرة سنة 1512م استعادة المدينة على رأس جيش قوامه 20 ألف مقاتل بمساعدة الإخوة بربروس لكنه فشل في ذلك ثم أعاد الكرة عام 1515م و لكنه فشل للمرة الثانية.
إعلان النفير العام في زواوة لتحرير بجاية :
وجب الإنتظار إلى غاية سنة 1555م حيث عزم الأمير الحسين بن القاضي رفقة حاكم الجزائر التركي صالح ريس على الإنتهاء من أمر الإسبان في بجاية و استرجاع المدينة، فتحالف الإثنان و نادى حاكم جرجرة بالجهاد و النفير العام لحشد الجيوش، و أرسل رسله نحو جميع عروش زواوة الذين استجابوا للنداء بقوة، و اجتمع المتطوعون من كل حدب و صوب مشكلين أكثر من 30 ألف مقاتل و هو أكبر جيش محارب في الجزائر خلال الفترة العثمانية.
حصار مدينة بجاية و بداية المعركة :
حاصر جيش زواوة مدينة بجاية منذ صيف عام 1555م ، بينما اجتمعت سفن صالح رايس التي كانت قليلة حوالي 5 قطع فقط لأن أغلب أسطول الجزائر كان منهمكا في حرب كورسيكا. و قد حملت سفن صالح ريس حوالي 12 مدفعية نصب بعضها في أعالي بجاية بمساعدة زواوة بينما حاصرت سفن الرايس صالح خليج بجاية.
و في يوم 15 سبتمبر أعطي الأمر بالهجوم النهائي، فانطلقت جميع المدافع تدك أسوار المدينة بينما هاجم جيش زواوة حصونها محاولين اقتحام المدينة، حتى تمّ نجحوا في تدمير برج موسى ثم برج عبد القادر، و اقتحم الجيش المدينة و حدثت مقتلة عظيمة حيث دامت الإشتباكات المباشرة أسبوعين حتى اظطر القائد الإسباني Don Louis De Perala إلى الإستسلام يوم 27 سبتمبر و معه 120 من جنده، و تم ترحيلهم إلى إسبانيا بعد ذلك و لكن بمجرد.وصولهم إلى اسبانيا قرر الملك الإسباني قطع رأس دون لويس بعدما اتهمه بالجبن و التقصير في الدفاع عن بجاية.
أما مدينة بجاية التي كانت من المفروض أن تعود إلى أمير كوكو لكونها تقع في إقليمه و لكون جيشه هو الفاعل الرئيسي في تحريرها، لكن صالح رايس استولى على المدينة و رحل منها تاركا 400 من الجنود الأتراك كحامية في المدينة التي دُمّرت و أصبحت مثل جثة محطمة كليّاً تعج بالموتى و الركام و لم يبقى من تاريخها العريق سوى الإسم و الذكريات...
المراجع:
- Le Djurdjura à travers l'histoire de Si Ammar Boulifa
- Histoire des villes de la province de Constantine Bougie de Charles Féraud
- Histoire d'Alger, de Grammont .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق