عادات أمازيغية جزائرية في ينّاير
عادات أمازيغية جزائرية في ينّاير
إيمنسي ن يَنّاير : سكسو ن سبعا إيسوفار :
إيمنسي ن يناير هو عشاء رأس السنة الأمازيغية (إيخف ن اوسڨّاس) ، و الطبق الأكثر تميزاً في هذه المناسبة هو سكسو ن سبعا إيسوفار (أي : كسكسي بالخضار السبعة أو سكسو بالحبوب السبعة) و هو عشاء خاص يحضّر فقط بهذه المناسبة و يتمثل في الكسكسي و الدجاج،
حيث تقتضي العادة ذبح ديك ليلة الإحتفال برأس السنة الفلاحية و يجب أن يحتوي هذا الطبق على سبعة حبوب جافة تمثّل المحاصيل الزراعية قد تختلف هذه الحبوب نسبيا من منطقة لأخرى و لكن عادة ما تتمثل في القمح ، الشعير، الفاصولياء الصغيرة، الحمّص، البازلاء (الجلبانة) ، و الفول الجاف المكسر (آفيصار) و العدس و يضاف له البصل و الطماطم .
و هناك من يستبدل الحبوب الجافة بالخضر كالجزر و اللفت و القرعة ... و البعض يضيف اللحم المجفف بدل لحم الديك . و يكون الكسكسي مدهونا عادة بزيت الزيتون و يقدم في العشاء ليلة الإحتفال برأس السنة الأمازيغية يعني ليلة 11 إلى 12، أو ليلة 12 إلى 13 من جانفي حسب المناطق، أما في الآونة الأخيرة صار يقدم أيضا في غذاء يوم يناير. هذا الطبق معروف في العديد من المناطق مثل منطقة القبائل و الشاوية و الأطلس البليدي و كذلك أمازيغ الظهرة و غيرها.
عادات تقام للأطفال في يناير :
" الأطفال مثل الأشجار ، كلما قصصت منه الأجزاء الفاسدة كلما نما بسرعة و بقوة "
كون الشعب الأمازيغي معروف باستخدام الرمزية في حياتهم اليومية، و لتشبيه الأطفال بالأشجار يقوم الأولياء في يناير بقص شعر أولادهم بنية نزع ماهو متعلق بالقديم الفاسد و التفاؤل بنمو جيد و صحي للطفل
و هناك عادة رمزية أخرى خاصة بالأطفال الذين بلغوا عاما عند دخول يناير ، و هي وضع الطفل في قصعة خشبية التي يعد فيها الطعام ، ثم يصب حوله كل أنواع المكسرات و الحلويات تفاؤلا بأن تكون حياته مليئة بالخير و البركة.
قصة المعزة و سلف يناير (أرطّال ن تاغاط) :
من أشهر القصص التي تروى للأطفال في ليلة يناير قصة المعزة مع يناير :
لما قارب شهر يناير على الانتهاء و ذهبت معه عواصفه و ذابت ثلوجه ، أطلت معزة من بيتها لترى الشمس و الدفء و الإخضرار في الحقول ، وبدلا من أن تشكر على نجاتها من الصقيع و تحذر ، استهانت بقوى يناير فاغترت بنفسها وخرجت إلى الحقول وهي تتراقص وتتشفى في شهر يِناير وتخاطبه : يا عمي يناير، ماذا فعلت طيلة هذا الوقت؟
فغضب يناير ولكن لم يجبها بالقول، بل طلب من فورار (فيفري ) أن يقرضه يوما حتى يعاقب المعزة على جحودها وجرأتها قائلا: نسلّف نهار من عندك يا فورار ونخلي قرون المعزة يلعبو بهم الصغار في الدوار .. فوافق فورار ، ومن هنا جاء تناقص أيام فورار (فيفري ) وإضافة يوم إلى يناير (31 يوما)
و في يوم 31 تقلب الجو و قام يناير بإثارة عواصفه وزوابعه وثلوجه حتى تجمدت المعزة و لقيت مصرعها ...
و الحكمة من تعليم الصغار هذه القصة الرمزية هو احترام الطبيعة و عدم الاستهانة بقواها مهما بلغت قوة البشر
وإلى يومنا هذا يستحضر بعض الفلاحين في البوادي يوم سلف المعزة ويعتبرون يومها يوم حيطة وحذر، مخافة عاصفة شديدة.
أسڨاس أمڨاز للجميع.
ليست هناك تعليقات