الصداقة بين حسان باشا و عروش زواوة
مقدمة :
يعتقد الكثيرون أن العلاقة بين العثمانيين و بلاد زواوة كانت دائما علاقة عداوة و حرب طيلة ثلاثة قرون من دخول الأتراك للجزائر.
الحقيقة أن هذا الكلام غير دقيق، فالعلاقة بين زواوة و العثمانيين كانت متغيرة بين حرب و سلم و تحالفات الخ... وهذا حسبما تقتضيه مصالح الطرفين.
من بين أبرز فترات السلم و الصداقة نذكر فترة حكم حسان باشا و هو ابن خير الدين بربروس بالتبني، حيث عاد إلى الجزائر سنة 1557م و كان الباب العالي قد كلفه بالعودة إلى الجزائر قصد إحلال السلم و الإستقرار في البلاد.
و من بين الخطوات الأولى التي اتخذها حسان باشا كانت إقامة صلح و نسج علاقات طيبة مع إمارة كوكو التي تحكمها عائلة آث و القاضي في جبال جرجرة.
هذا الصلح توج بطلب حسان باشا من أمير كوكو آنذاك أن يزوجه ابنته قصد توطيد العلاقات و إرساء الصداقة و الإحترام المتبادل بين الأتراك و إمارة كوكو.
تمّ الزواج سنة 1561م، و في نفس المناسبة طلب حسان باشا من أمير كوكو أن يزوّج ابنة أخيه للأميرال العلج علي أمير فرقة رياس البحر في الجزائر.
يذكر المؤرخ الإسباني هايدو أن حسان باشا أرسل لإحضار العروسين في موكب مهيب من الفرسان الأتراك و الموريين و استقبلهم في الجزائر بمراسم ضخمة و احتفالات كبيرة.
ردة فعل الاتراك و الكراغلة الموالين للباب العالي:
لكن هذه العلاقة الطيبة بين زواوة و حسان باشا أثارت حفيظة الأتراك و الكراغلة في الجزائر، الموالين للباب العالي في اسطنبول، و الذين ينظرون للأهالي الجزائريين نظرة دونية .
فبدؤوا بنسج الإشاعات حول وجود مؤامرة حتمية يقوم بتدبيرها حسان باشا بمساعدة إمارة كوكو قصد إعلان حسان باشا الإستقلال عن الباب العالي.
و مع انتشار الإشاعة بين الإنكشاريين قام هؤلاء بإلزام الديوان بتنحية حسان باشا و اعتقاله، ثم إرساله إلى إسطنبول.
حسان باشا و المواجهة :
لكن حنكة حسان باشا ساعدته في اقناع السلطان العثماني بعدم تصديق المؤامرة التي حيكت ضده ، فأرسله السلطان حاكما على رأس إيالة الجزائر في سبتمبر سنة 1562م ، فكانت فرصة حسان باشا للانتقام من المتآمرين عليه و من كانو سبباً في استبعاده عن الجزائر ، و أحكم قبضته على البلاد، و ازداد تقرّباً من زواوة حيث استقبل حسان باشا و وزراءه بحفاوة كبيرة وفد إمارة كوكو الذي قدم لتهنئته بالعودة الميمونة.
بداية نفوذ زواوة في الجزائر :
منذ ذلك الحين تعاظم نفوذ عائلة بلقاضي في البلاط العثماني و نزح جزء كبير من زواوة إلى الجزائر، حيث نشطت التجارة مع منطقة القبائل التي اشتهرت حينها بتصدير : الحطب لبناء السفن، مختلف الأسلحة ، الحديد و الفضة ، الأواني الفخارية ، الحلي، الشمع ، الزيت ، مختلف الفواكه ، و الأنعام ... إلخ .
و قدّمت بلاد زواوة عددا كبيرا من اليد العاملة المحترفة و التي شاركت في مختلف الصنائع بمدينة الجزائر ، و كان زواوة يشاركون بصفة استثنائية من بين جميع الأهالي كبحّارة في سفن رياس البحر لخبرتهم الطويلة في خوض البحار.
#المراجع:
- تاريخ ملوك الجزائر لهايدو
- جرجرة عبر التاريخ لعمار بوليفة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق