الإحتفال بينّاير في الأندلس
الإحتفال بينّاير في الأندلس :
الإحتفال برأس السنة الأمازيغية في الأندلس كان مناسبة و تقليدا متعارفا عليه في فترة الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية ، و هو من نتائج كون الأندلس وقتها عامرة بالأمازيغ الذين نشرو فيها ثقافتهم و أعيادهم.
و من الأدلة على انتشار الإحتفال برأس السنة الأمازيغية في الأندلس ما ذكره أبو بكر الطرطوشي المالكي الذي عاصر فترة الدولة المرابطية و توفي سنة 1126م في كتابه "الحوادث والبدع" ص 150 :
"... وكذلك على إقامة (ينير) بابتياع الفواكه كالعجم، وإقامة العنصرة، وخميس إبريل، بشراء المجبنات والإسفنج ، وهي من الأطعمة المبتدعة، وخروج الرجال جميعا أو أشتاتا مع النساء مختلطين للتفرج ..."
من مظاهر الإحتفال بيناير في الأندلس :
جاء في بعض أشعار ابن قزمان الذي عاصر الدولة المرابطية من أمازيغ إيزنّاڨن (زناتة) في الأندلس، حيث عاش بين 1078م و 1160م أن اليناير أو الينّير كما ذكره كان مناسبة للبهجة و السرور ، و يتم فيه تحضير مختلف الحلويات بأشكال جميلة مثلما هو متوارث في شمال افريقيا إلى اليوم، حيث جاء في ديوان شعر ابن قزمان زجل 72 مايلي :
الحلونْ يُعجنْ *** و الغزلان تباعْ
يفرحْ "للينّيرْ " *** من ماع قطاعْ
لق ذا النصباتْ *** أشكالاً ملاحْ
و فيه بالله *** للعين انشراحْ
العرب في الأندلس لا يعرفون و لا يحتفلون بيناير :
منذ ما يقارب ألف سنة كان ينّاير أو الينّير من المناسبات المتعارفة في الأندلس على غرار شمال إفريقيا، و كان احتفالاً عاما يجتمع عليه الأندلسييون حيث يطبخون في ليلته مختلف الحلوى و الأطعمة و كانو يصنعون تماثيل و نماذج لمدن صغيرة مسوّرة تسمى "مدائن يناير" تباع للأطفال، و تماثيل من السكر و الفواكه و المكسرات تسمّى النصبات.
لكن حسب ابن بشكوال أبي القاسم الذي عاصر دولة الموحدين في الأندلس من أمازيغ زناتة و مصمودة ، حيث عاش بين 1101 م و 1183 م، قال في كتابه "الصلة" الجزء الأول صفحة 32:
أن عرب بني هلال في الأندلس كانو يمتنعون عن الإحتفال بعيد يناير على خلاف باقي أهالي البلاد الأندلسية لكونها ليست من عاداتهم ، و هذا دليل على أن المناطق التي بقيت تحتفل اليوم بهذه المناسبة في الجزائر و في شمال إفريقيا ما هي سوى مناطق بربرية أمازيغية أصيلة أو أمازيغية معرّبة اللسان مثل معرّبي الغرب الجزائري الذي ينتمي لزناتة الأمازيغية في الأصل.
و لو كان هؤلاء فعلاً من العرب كما يزعمون الآن بانتسابهم لغير أجدادهم لامتنع أسلافهم عن إحياء اليناير و لما وصل إليهم عرفه.
ليست هناك تعليقات