ضع اعلان هنا

اخر الأخبار

الملك شيشنق (شاشنق) Sheshonq - Chachnak

 



 الملك شيشنق (شاشناق)

التعريف بالشخصية:


شيشنق (شاشانق شيشاق شوشنق) (950 ـ 929 ق.م) ملك مصري من أصل ليبي ، ترجع أصوله إلى أسرة من مدينة إهناسيا، حيث قدم "بويو واوا" الجد الخامس للفرعون شيشنق من إحدى واحات الصحراء الليبية ولذلك عرفت أسرته لدى المهتمين بالتاريخ المصري القديم باسم الأسرة الليبية.


نسبه :


يرجع نسب الملك شيشنق إلى أسرة من مدينة إهناسيا، وحسب لوحة حور باسن المحفوظة الآن بمتحف اللوفر والتي أنشأها حور باسن وذكر فيها أجداده، فإن نسب جده الثامن الفرعون شيشنق هو: شيشنق بن نيملوت بن شيشنق بن باثوت بن نبنشي بن ماواساتا بن بويو واوا.


وكان جده الأعلى (بويو واوا) مستقراً بإحدى واحات الصحراء الليبية في جنوب غرب مصر، ولذلك عرفت أسرته لدى المهتمين بالتاريخ المصري القديم باسم الأسرة الليبية، وكذلك ينتمي بويو واوا لقبيلة التحنو الليبية، أما ابنه "ماواساتا" فقد انتقل إلى العيش بمدينة أهناسيا وانخرط في صفوف الكهنة حتى صار كاهن معبد مدينة إهناسيا. وقد خلفه ابنه نبنشي، الذي خلفه ابنه باثوت، الذي خلفه ابنه شيشنق، والذي ورث عن أجداده وظيفة الكاهن، وصار بعد ذلك الكاهن الأعظم وقائد حامية إهناسيا.





مكانة أسرة شيشنق في مصر :

 

تزوج شيشنق الأول من (محنتو سخت) ابنة زعيم قبيلة مي، وأنجب منها نيملوت، الذي تزوج من الأميرة تنتس بح، والتي أنجب منها شيشنق، فأصبح فرعون مصر ومؤسس الأسرة الثانية والعشرين، بعد أن اندمج في المجتمع المصري وعاشت أسرته فيها لمدة خمسة أجيال، وبعد استقرار جده الرابع ماواساتا بمدينة أهناسيا.


و نيملوت بن شيشنق الأول توفي في حياة والده، فقام بدفنه في مكان مقدس حسب معتقداتهم ، وهو مدينة أبيدوس ( تقع حاليا بمحافظة سوهاج) .ش وقد نُهب قبره، فقام والده شيشنق الكبير بتقديم شكوى للفرعون، الذي اهتم بالشكوى لمكانته المرموقة في مدينة إهناسيا. وبالنسبة لحفيده شيشنق، والذي ورث فيما بعد منصب جده الكاهن الأعظم ورئيس حامية إهناسيا ورئيس قوم مي (المشواش)، بالإضافة إلى ألقاب أخرى منها "الرئيس الأعظم المشرف على الصعيد".



تمثال شاشنق على هيأة أبو الهول 


اعتلاء العرش :


أستطاع شيشنق أن يعتلي عرش مصر و يتولى حكمها وأسس بذلك لحكم أسرته الأسرة الثانية والعشرين في عام 950 ق.م ، و هذه الأسرة حكمت أكثر من قرنين من الزمان. 

وقد عرفه الإغريق و ذكروه باسم "سوساكوس" . خلال حكم الأسرة الحادية والعشرون الذي دام مائة وثلاثين عاما تقريبا عصفت خلالها الأحداث بمصر من الداخل والخارج وعم الفساد بالدولة وأنهكت الضرائب كاهل الشعب مما أدى إلى تفكك البلاد ولم يجد الفرعون بسوسنس بُداً من محاولة حل المشاكل سلميا واضطر من خلالها إلى مهادنة مع إسرائيل أيضا التي كانت قوتها تتعاظم في فلسطين تحت حكم  الملك داوود.


في هذه الفترة بدأ ظهور شيشنق وتزوج من ابنة الفرعون بسوسنس الثاني آخر ملوك هذه الأسرة وأعلن قيام الأسرة الثانية والعشرين، وكان ذلك حوالي عام 940 قبل الميلاد. فالمرجح انه نجح في تولي الحكم في مصر سلميا و ليس كمحتل. في عهده دوّن في إحدى الصخور في وادي الملوك بمصر أقوى المعارك التي قادها منتصرا.


مدة تولي أسرة شيشنق الحكم :

بالنسبة لعمر الأسرة التي أسسها شيشنق فقد خص مانِتون الأسرة الثانية والعشرين بمئة وعشرين عاما فقط، ولكن التسلسل الزمني المقبول حاليا يجعل المدة تزيد على قرنين كاملين، من 950 ق.م إلى 730 ق.م.

وقد تعرف العالم على الفرعون شيشنق بعد اكتشاف مقبرته من قبل الفرنسي البروفيسور مونيته في سنة 1940م، بعدما وجدها بكامل كنوزها ولم تتعرض للنهب. ولحجم الفضة التي عثر عليها بمقبرته سُمي بالفرعون الفضّي، وكان هذا الاكتشاف سيشكل حدثا هاما مثل حدث عند اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون لولا أن توقيت هذا الاكتشاف كان خلال الحرب العالمية الثانية فلم ينل التغطية والإهتمام كما حدث عند اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.


صفات شيشنق الجسدية: 


بعد فحص الهيكل العظمي لشيشنق تم معرفة صفاته الجسدية، منها أن طوله كان 166 سم ، وأنه كان قوي البنية ، يتميز بضخامة رأسه، وعينه اليمنى أعلى من عينه اليسرى ، وأنه توفي عن عمر 80 عاماً بينما كان معدل الأعمار في عصره هو 35 عاماً. 

وقد وجد بعموده الفقري كسر عند الفقرة السابعة العليا شُفي منه خلال حياته ، كما تم معرفة أنه عند وفاته كان يعاني من مرض الروماتيزم في الأنسجة الرابطة للعمود الفقري .


من أعماله : 


أول عمل قام به شيشنق بعد تولي العرش هو تعيين ابنه أوبوت كاهنا أعظم في طيبة ليضمن السيطرة على هذا المركز المهم، و انهاء المشاكل الداخلية التي عانت منها البلاد. و نجح في توحيد مصر و جزء من السودان و ليبيا و الشام.

تميزت فترة حكمه ببناء عمراني واسع ماتزال آثاره الخالدة حتى هذا اليوم، منها بوابة ضخمة تعرف الآن باسم بوابة شيشنق وكانت تدعى في عصره ببوابة النصر وهي جزء من امتداد الجدار الجنوبي لبهو الأعمدة الشهير. وقد سجل على هذه البوابة كعادة الملوك المصريين أخبار انتصاراته في فلسطين وتاريخ كهنة آمون من أبناء أسرته.

على جدار معبد الكرنك سجل شيشنق انتصاراته الساحقة على إسرائيل في فلسطين، وقد حفرت هذه الرسوم على الحائط الجنوبي من الخارج.

وبهذه الغزوات يكون شيشنق قد وحد منطقة مصر والسودان وليبيا والشام في مملكة واحدة لأول مرة. ونقوشه تصور مأقدمته هذه الممالك من جزية بالتفصيل وبتحديد حسابي دقيق، مما يؤكد أنها لم تكن مجرد دعايات سياسية طارئة.


غزو فلسطين والشام: 


ورد ذكره في التوراة (ملوك أول 14/25ـ 28) ووصف بأنه كان حاكماً قوياً رفع من شأن مصر كان يريد بسط نفوذ مصر على غرب آسيا، فسيطر على لبنان وفلسطين. كان يربعام من قبيلة إفرايم يرى أنه أحق بالمملكة من النبي سليمان فثار على سليمان، و كانت تربط شيشنق بسليمان علاقات طيبة. 

وبعد موت سليمان استطاع يربعام أن يتولى قيادة عشرة قبائل عبرانية ويستقل بها وسماها المملكة الشمالية. وفي عام 926 ق.م وبعد موت الملك سليمان بخمسة سنوات قام شيشنق ملك المملكة الجنوبية، بمهاجمة رحبعام ونهب كنوز الهيكل أهمها تابوت الهيكل ، و دمر القدس و أخذ كنوز بيت الرب يهوذا وبيت الملك وآلاف الأتراس الذهبية المصنوعة في عهد الملك سليمان.

 كما قام بحملات خاطفة دمر فيها عشرات المدن اليهودية والمستعمرات التي في سهل يزرل وشرقي وادى الأردن. 


كما يبدو أنه هاجم المملكة الشمالية أيضاً، وتدل النقوش التي على معبد الكرنك أن شيشنق هاجم كل فلسطين فأخضع فيها مائة وستة وخمسين مدينة، وقد دونت أخبار هذه الحملة على جدران معبد الكرنك. لكن مازلنا لا نستطيع الجزم بجميع التفاصيل المستمدة من التوراة نظرا للتغييرات الكثيرة التي طرات عليها. فهي ليست مرجعا تاريخيا مؤكدا . بينما تذكر التوراة هذه الأحداث بقدر كبير من التفصيل، فإننا لا نجد توكيدا لها على الجانب المصري في الآثار.  كما أن المشكلات في التسلسل الزمني التاريخي، بالرغم من أنها محدودة بمناطق زمنية ضيقة، تجعل من العسير تحديد معاصرة ملك معين لحدث معين. بالإضافة إلى أنه لا يمكن إيجاد اسم تَهْپِنيس' في الكتابات الهيروغليفية. 

بعد برهة طرأ حدث آخر متزامن، إذ تروي التوراة (الملوك الأول، 14:25) : "و في السنة الخامسة للملك رحبعام صعد شيشق ملك مصر إلى أورشليم 26 وأخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك وأخذ كل شيء وأخذ جميع أتراس الذهب التي عملها سليمان 27 فعمل الملك رحبعام عوضا عنها أتراس نحاس وسلمها ليد رؤساء السعاة الحافظين باب بيت الملك 28".


 ويبدو أن خراب المدينة المقدسة لم يكن أهم من فقد دروع سليمان الذهبية، التي كان عليهم استبدالها بأخرى نحاسية. ولكن من ضمن الأسماء الباقية المصاحبة للجدارية على بوابة پِرْپَاسْتِت لا يوجد ذكر لا لأورشليم ولا لتل الجزري. رغم كون هذه الأسماء عادة ما تُقدم بالشكل الذي اعتدناه من لوحات فتوحات تحوتمس الثالث؛ لصيقة في أجساد الأسرى الأجانب الذين يسوقهم الملك أمام أبيه أمونرَع، ولكن هذا التعداد مخيب للآمال، فمن ضمن أسماء أكثر من 150 مكانا، لا يمكن التعرف سوى على قلة قليلة تقع كلها في التلال على تخوم السامرة من دون أن تصل إلى قلب مملكة إسرائيل. 

كما لا يوجد أي تلميح إلى أنهم مسوا يهوذا على الإطلاق، ولكن يوجد ذكر لغارة على منطقة إدومية. وحتى الاعتقاد السائد بأن نصا معينا كان يمكن أن يقرأ حقول إبراهيم أصبح اليوم مرفوضا. ولكن اكتشاف شقفة في مَجِدُّو تحمل اسم شُشِنْقْ لا يدع مجالا للشك بأن حملته على المنطقة حدثت فعلا، ولكنها تترك مجالا للتكهن بإذا ما كان الهدف منها هو استعادة أمجاد مصرية قديمة، أم لمساندة يربعام، أم أنها كانت مجرد غارة نهب.

ليست هناك تعليقات