الجمعة، 20 يناير 2023

يوغرطة و الحرب الأهلية النوميدية (112 ق.م-118ق.م)


 الحرب الأهلية النوميدية (112 ق.م-118ق.م) ومراحلها: 


اندلاع الحرب وإنتصار الملك النوميدي يوغرطة: 


بعد وقت قصير من مقتل هيمبسال إنتشر الخبر في كل أنحاء نوميديا وسيطر الخوف على أدربال وجميع رعايا ميكيبسا السابقين. فإنقسم النوميديون إلى حزبين أغلبهم إنضم إلى أدربال بينما أفضل الجنود إنحازوا إلى يوغرطة ، لذلك بدأ هذا الأخير بحشد الجيوش وفتح معظم المدن النوميدية طوعا أو كرها، وإستعد لتوحيد كل نوميديا تحت سلطته.

 في أثناء ذلك أرسل أدربال سفراء لروما لإبلاغ مجلس الشيوخ عن اغتيال هيمبسال وحالته السيئة ولم ينتظر حتى تأتي الإجابة، فقد إنطلق بقواته للحرب معتمدا على تفوقه العددي إلا أن يوغرطة هزمه هزيمة ساحقة في أول معركة، فهرب إلى مقاطعة إفريقيا الرومانية ومن ثم إنطلق نحو روما. وهكذا وحد يوغرطة نوميديا كلها وبدأ بعدها يفكر في كيفية التعامل مع أدربال ومجلس الشيوخ، فأرسل مبعوثين لروما محملين بكميات كبيرة من الذهب والفضة وأمرهم بشراء أعضاء مجلس الشيوخ الأكثر تأثيرا دون تردد. يقول فلوروس عن هذا : " بمجرد أن تخلص يوغرطة من هيمبسال أراد القضاء أدربال الذي هرب بالفعل إلى روما، عندها قام يوغرطة بتوزيع المال عبر سفرائه بين مجلس الشيوخ وإستطاع إستمالتهم لرأيه، كان هذا أول إنتصار له علينا"


 النقاش في مجلس الشيوخ وتقسيم نوميديا: 


بعد أن إنتهى السفراء من توزيع المال تم تحديد وقت لمثول الطرفين المتنازعين أمام مجلس الشيوخ ، عندها ألقى أدربال الذي يبدو أنه يتقن اللغة اللاتينية أمام المجلس خطابا عاطفيّا طويلا مليئا بالتوسل، و اعتبر أدربال نفسه مجرد خادم لروما وكل ذلك من أجل إتخاذ قرار قوي ضد يوغرطة. و بعد أن انتهى أدربال رد سفراء يوغرطة بالقول أن هيمبسال قتله النوميديون بسبب قسوته وأن أدربال من بدأ الحرب وهزم فيها لهذا لايجب الوثوق في أقواله، بعد ذلك غادر الفريقان المتنازعان وبدأ أعضاء المجلس بمناقشة القضية.

 وقف الأغلبية من الذين تم رشوتهم إلى جانب يوغرطة وامتدحوا شجاعته بينما وقف القليل إلى جانب أدربال، وبعد نقاش حاد تم إتخاذ قرار تقسيم نوميديا بين يوغرطة وأدربال لذلك أرسلوا وفدا من عشرة أعضاء بإشراف لوكيوس أوبيميوس. إستقبلهم يوغرطة وتمكن من شراء أصوات أغلبهم لصالحه، فتم التقسيم حيث حصل يوغرطة على الجزء الغربي المحادي لموريتانيا وهو الأكثر خصوبة وسكانا بينما حصل أدربال على الجزء الشرقي الأكثر عمرانا وتطورا.

في الحقيقة لم يرضى يوغرطة بهذا التقسيم ولا بأي تقسيم آخر، فقد كان طموحه هو توحيد كل نوميديا تحت إمرته ، وقد شجعه وفرة الثروة في كسب العديد من أعضاء مجلس الشيوخ لذلك فقد أبدى رضاه ظاهريا و بمجرد مغادرة أعضاء الوفد بدأ يخطط لإيجاد طريقة للحرب والسيطرة على مملكة أدربال.


 الحرب على أدربال وحصار مدينة سيرتا :


بدأ يوغرطة بمهاجمة مملكة أدربال بقوة عسكرية كبيرة، وأسر الكثير من السكان ونهب المواشي والقرى ثم عاد لمملكته منتظرا خروج أدربال للإنتقام إلا أن أدربال كان جبانا وفضل عدم خوض حرب أخرى بعدما جرب ألم الهزيمة فيها سابقا. فقام بإرسال سفراء ليوغرطة من أجل استنكار أفعاله لكن تم إعادتهم بردود مهينة. و عندما أدرك يوغرطة أن أدربال لن يقوم بالمواجهة قرر مهاجمة مملكته بجيوش جرارة بهدف السيطرة على كل نوميديا، فدمر المدن الموالية ونهب الحقول وزرع رعبا كبير في نفوس أعدائه.

عندما أدرك أدربال أن خيار القتال لا مفر منه خرج بقواته لمواجهة يوغرطة، فعسكر الجيشان بجوار مدينة سيرتا..

 لم تبدأ المعركة بسبب حلول الليل، لكن فجأة قبل بزوغ الفجر هاجم جنود يوغرطة معسكر أدربال وهزموا جيشه فهرب مع بعض جنوده إلى سيرتا، فطارده يوغرطة و بدأ بمحاصرة المدينة و حاول إقتحامها بكل وسائل الحصار من أبراج وسقوف ، و سبب استعجاله في اقتحام المدينة هو كونه يريد إتمام خططه قبل وصول السفراء الذين أرسلهم أدربال بسرعة إلى روما.

لكن مجلس الشيوخ سمع بالمعركة في سيرتا فأرسل مبعوثين لحل النزاع، و بعد أن استقبلهم يوغرطة تعهد بإرسال سفراء من جانبه لمناقشة موضوع الصلح، إنتظر يوغرطة حتى غادر المبعوثون إفريقيا فعاود هجومه على سيرتا ، لكنه أدرك أنه لن يستطيع دخولها بسهولة نظرا لموقعها المحصن طبيعيا لذلك أحاطها بالخنادق والقلاع وبدأ يحاول إقتحام المدينة ليلا ونهارا بكل الوسائل. و عندما علم أدربال أنه ليس له أمل في النجاة أرسل مبعوثين لإيصال رسالته إلى مجلس الشيوخ، و رغم شدة الحصار المفروض عليهم استطاعوا المرور بصعوبة و أوصلوا الرسالة لمجلس الشيوخ الروماني و قرآها أمامهم وتضمنت عبارات التوسل الدرامية كالعادة من أجل إنقاذ حياة أدربال.

 

قرار مجلس الشيوخ ونهاية أدربال :

 

 حدث نقاش طويل حول ما يتوجب فعله بخصوص يوغرطة، و من بين الإقتراحات كان إرسال جيش لمساعدة أدربال على الفور، لكن أعضاء مجلس الشيوخ الذين إشتراهم يوغرطة وسماهم سالوستيوس ب "عملاء الملك" ناضلوا بكل قوة من أجل منع إصدار هذا القرار . و في النهاية تم الإتفاق على إرسال وفد إلى إفريقيا يتضمن أعضاء من أصول أرستقراطية من بينهم رئيس مجلس الشيوخ ماركوس سكاوروس بدل إرسال قوات عسكرية. وبعد أن نزلوا في أوتيكا بعثوا برسالة ليوغرطة من أجل الحضور فقرر إكمال ما بدأه بسرعة قبل مواجهة الأعضاء، فهاجم أسوار سيرتا بقوة أكبر لكن المحاولة باءت بالفشل، فحضر إلى أوتيكا مع عدد من الفرسان ، وقد وجه أعضاء الوفد تهديدات خطيرة ليوغرطة لأنه لم يفك الحصار عن أدربال، و بعد مناقشة طويلة غادر الوفد دون أي نتيجة.

بعدما وصلت هذه الأخبار إلى سيرتا كان الإيطاليون المقيمون هناك وهم من التجار و الذين قاتلوا إلى جانب أدربال واثقين أنه في حالة إستسلام المدينة ليوغرطة سينقذون حياتهم بسبب هيبة روما. لذلك نصحوا أدربال بتسليم نفسه والمدينة بشرط بقاءه حيا، و فتحت أسوار سيرتا أمام يوغرطة بعد حصار دام لأكثر من 5 أشهر .. و لكن أول ما قام يوغرطة هو القبض على عميل روما الخائن أدربال فقتله بعد تعذيبه ليكون عبرة لمن بقيت في نفسه التبعية للرومان.. ثم أعمل السيف بقتل الكثير من النوميديين والتجار الإيطاليين الذين شاركوا في حماية سيرتا.

و هكذا وحد الملك يوغرطة نوميديا مرة أخرى وتخلص من الخونة و تحقق هدفه في منع تشتيت المملكة النوميدية إلى إمارات فاشلة يسهل التحكم فيها.

 بعد أن وصلت الأخبار إلى روما حدثت نقاشات شديدة في مجلس الشيوخ، فتقرر إعلان الحرب ضد الملك يوغرطة الذي باتت غايته واضحة لهم و تصبح تهديدا خطيرا للنفوذ الروماني في المنطقة 

 ‏المراجع: 

 1_ Sallust, The War Against Jugurtha, Chapters 14... 27 

2_ Annius Florus, Abridged Roman History Page 210

الملك النوميدي يوغرطة



الملك النوميدي يوغرطة :


حياته وشخصيته :


يوغرطة (يوغرثن أو يوقاريثن و تعني كبيرهم) هو إبن الأمير ماستنبال، ولد في مدينة سيرتا (قسنطينة حاليا) حوالي سنة 160 ق.م ، قام عمه الملك ميسيبسا (مكيبسا باللاتينية - مكوسن باللغة الليبية) بتربيته في قصره مثل أولاده. كان يوغرطة يتميز بملامح جميلة وجسد قوي، فتفوق على أقرانه في الفروسية والصيد، و مع ذلك لم يكن يتفاخر بنفسه حيث يقول عنه المؤرخ سالوستيوس: " و هو عندما كبر كان يتمتع بجسد قوي و ملامح جميلة و له فوق كل ذلك ذكاء حاد ، و لم يترك نفسه تفسد بالرفاهية و الكسل، بل اتبع عادات أمته فكان يمارس الفروسية و يرمي الرمح و يسابق أقرانه في العدو ، و شهرته في ذلك معروفة فقد تفوق عليهم جميعاً، و كان محبوباً من الجميع. بالإضافة إلى ذلك فقد خصص وقتا كثيرا للصيد وكان دائما الأول أو من الأوائل الذين يقتلون الأسد و الحيوانات المتوحشة الأخرى وكان يفعل الكثير وقليلا ما يتحدث عن نفسه " ... 


محاولة التخلص من يوغرطة : 


كان ميسيبسا مسرورا بهذه الصفات لأنه إعتقد أن شجاعة يوغرطة ستحقق المجد للمملكة، لكنه إنزعج عندما أدرك أن هذا الشاب بدأ يصير رجلا قويا و نفوذه يزداد يوماً بعد الآخر بينما هو يتقدم في السن وأولاده مازالوا صغارا فبدأت هذه المشكلة تؤرقه بالفعل ، فخطط لإغتياله لكنه أدرك أن شهرة يوغرطة ومحبة النوميديين له ستسبب حربا أهلية إذا ما تم قتله ، و أدرك أنه لايمكن إغتيال يوغرطة لا بالقوة ولا بالخدعة فقرر تكليفه بقيادة القوات النوميدية التي أرسلها لدعم الرومان خلال حصار نومانتيا سنة 134 ق.م على أمل أن يُقتل هناك.. لكن ما حصل هو عكس من تمناه ، لأن يوغرطة كان ذكيا وشجاعا في الوقت نفسه و إستطاع تنفيذ المهام العسكرية الصعبة والقيام بكل الواجبات، و في وقت قصير أصبح مقربا من الرومان ويخافه النومانتيون كثيرا. 
 بفضل هذه الصفات الحسنة و العقل الراجح والطبيعة النبيلة استطاع أن يكوّن صداقات مع العديد من الرجال المشهورين ، و قد ألهبوا طموحه في السيادة و استعادة أمجاد نوميديا بعد ثلاثين عاما من حكم عمه الموالي لروما إلى حد السماح بإسكان جاليات رومانية في البلاد و تقديم تسهيلات اقتصادية و حربية لهم.
 بعد سقوط نومانتيا منح سكيبيو إيميليانوس الهدايا ليوغرطة وإمتدحه أمام القادة والجنود وإصطحبه لخيمة القيادة، ونصحه بأن ينشئ صداقة علنية مع الشعب الروماني بدلا من الاكتفاء بالعلاقات الخاصة فمن الخطأ أن "يشتري من القلة شيئا يملكه الكثيرون" وأنه إن إستمر في النهج الذي أظهره خلال الحصار فإن المجد والملك سيأتيه وحدهما، و لكن إذا ما إستعجل ذلك فإن أمواله ستقوده للموت.


يوغرطة ولي العهد :


 بعد أن تحدث إليه هكذا ودعه و سلمه رسالة لميسيبسا جاء فيها : " لقد كانت شجاعة عزيزك يوغرطة في حرب نومانتيا فائقة جداً ، و هو أمر أعلم أنه سيسركم كثيراً ، و هو عزيز علينا بسبب خدماته لنا و سأعمل ما بوسعي ليصير محبوباً في مجلس الشيوخ و الشعب الروماني. و إنني بوصفي صديقاً أهنئك به، فلديك رجل جدير بك و بجده ماسينيسا ". لذلك بعد قراءة ميسيبسا لهذه الرسالة وسماعه بمآثر يوغرطة وتأثيره في الآخرين قرر تغيير رأيه فتبناه وجعله وريثا شرعيا للعرش إلى جانب ولديه هيمبسال وأدربال.و بهذا زادت احقيته في وراثة العرش لكون التقاليد الملكية النوميدية تؤول إلى أكبرهم سنا و هو "يوغرثن" (أكبرهم) مثلما آلت من قبل إلى مسيبسا. 
لكن ميسيبسا كان قد تقدم في السن وأنهكته الأمراض، فاجتمع مع أقاربه وأولاده و أوصى يوغرطة أمامهم بأن يحافظ على وحدة المملكة وتماسك الأسرة الملكية، كما نصح ولديه بإحترام يوغرطة والإقتداء به.


موت مسيبسا و تقسيم المملكة :


 بعد أيام توفي ميكيبسا و أقيمت له جنازة ملكية وإجتمع الأمراء الثلاثة لمناقشة أمور المملكة، لكن هيمبسال الأصغر سنا كان متكبرا ويحتقر يوغرطة بسبب نسبه من أمه التي كانت محظية . فقرر الجلوس على يمين أدربال حتى ل ايكون يوغرطة الأوسط بين الثلاثة لأن ذلك يعتبر تشريفا عند النوميديين، لكنه إضطر للإنتقال للجانب الآخر بسبب توسلات أخيه أدربال. بعد أن ناقشوا في ذلك الاجتماع أموراً كثيرة تتعلق بحكم الدولة إقترح يوغرطة ضمن إقتراحاته أن تلغى جميع القرارات السيادية و الأوامر التي أصدرها ميسيبسا خلال السنوات الخمس الأخيرة لأنه كان مريضا، فأجاب هيمصال على ذلك بالموافقة لأنه هو نفسه ( يوغرطة) قد تم تبنيه خلال الثلاث السنوات الأخيرة، و إلغاء الأمر يجعل لهيمصال الأحقية في وراثة العرش.. 
غضب يوغرطة من هذه الكلمات و أدرك اعتراض هيمصال على توليه الحكم ، وانتهى الإجتماع بعدم تمكن الأمراء من التفاهم ، و ليس هذا فحسب ، بل تم تقسيم المملكة و الكنوز بينهم دون أدنى وعي أو مسؤولية أو إكتراث لوصية الملك ميكيبسا عدا يوغرطة الذي لم يرضى بمملكة مقسمة يحكمها ملوك ضعفاء تسيرهم روما. فقرر أن يعمل جاهدا لاستعادة حكم مملكة موحدة وقوية مثل ما كانت عليه في عهد ميسيبسا و جده ماسينيسا. فبدأ يخطط للتخلص من هيمبسال بأي طريقة. 


مقتل هيمبسال و بداية الحرب الأهلية :


بعد تقسيم نوميديا إستقر هيمبصال في مدينة ثيرميدا قرب منزل حارس ليوغرطة و الذي كان صديقا مخلصا له، فأقنعه يوغرطة أن يخاطر بالذهاب إلى قصره بحجة تفتيشه وأن يأخذ معه نسخا مزورة من مفاتيح الأبواب، و أنه سيكون حاضرا مع قوة عسكرية في الوقت الملائم.. 

بعد أن تم تنفيذ الخطة بنجاح إقتحم جنود يوغرطة القصر و فتشوا كل الغرف و قتلوا من حاول المقاومة، و بعد مدة من البحث عثروا على هيمبسال في غرفة أحد الخادمات فقتلوه وأرسلوا رأسه ليوغرطة.. أدت هذه الحادثة إلى اشتعال الحرب الأهلية النوميدية وسيتبعها لاحقا حرب طويلة ضد الرومان.


المرجع: 


1_ Sallust, The War Against Jugurtha 
Chapters 1.... 12
بتصرف. 

الاثنين، 9 يناير 2023

عوامل انهيار إمارة كوكو "آث و القاضي"


 عوامل ضعف إمارة كوكو وانهيارها:


 المقال للدكتور : أرزقي شويتام ، أستاذ محاضر ، قسم التاريخ جامعة الجزائر. 

مقدمة:


 بعد مضي قرن من تأسيس الإمارة، بدأت عوامل الضعف تلوح في الأفق. فكانت البداية باندلاع الخلافات بين أفراد الأسرة الحاكمة فى مطلع القرن السابع عشر. وقد أدى ذلك النزاع إلى عدم استقرار مقر السلطة، إذ اتخذ أمراء كوكو خلال فترة حكمهم عددا من المقرات لإمارتهم؛ منها كوكو و أَورير و أشلام. وقد انعكس هذا التنقل المستمر لمركز السلطة سلبا على استقرار الإمارة. وعلاوة على ما ذكر، هناك جملة من العوامل الداخلية والخارجية التي ساهمت في ضعف الإمارة وزوالها في النهاية. ونحاول خلال هذا العرض أن نحلل بعضا منها.

 الصراعات العائلية: 


بدأ التنافس بين أفراد العائلة الحاكمة حول السلطة بعد مقتل أمير كوكو أعمر بن القاضي في عام 1618م. ومهما اختلفت المصادر حول تحديد هوية الشخص الذي قام بارتكاب هذه الجريمة، فإن المؤكد هو أن الإمارة دخلت فى مرحلة الاضطرابات الداخلية التى تسببت في ضعفها، مما جعل الأمراء الذين سيأتون بعدها غير قادرين على فرض سلطتهم على الرعية، إذ لاحظنا أن بعد مقتل أعمر بن القاضي الذي عرف بحزمه وشدته في تسيير شؤون إمارته ، تحررت عدة أجزاء من بلاد زواوة من هيمنة الإمارة.
 فقد ذكرت المصادر أنه "بعد أيام معدودة من الخلاف الذي وقع ببن أعمر بن القاضي والشيخ سيدي منصور الجنادي ضربه أحد أعدائه بالرصاصة فقتله.. وتشتت أمر الخلافة ولم تنعقد مدة طويلة. وبقيت الأعراش مهملة، فصار الناس يتحاكمون إلى العلماء والأولياء لكن بالاختيار لا بالقهر. وبقي الحال كذلك إلى أن خرج الترك من الجزائر".

وقد استغل أحد أفراد الأسرة القاضوية الظروف الحرجة التي كانت تمر بها الإمارة، لينقل مقر الإقامة للإمارة من كوكو إلى أورير ثم أشلام و آث غبرين. وهنا أيضا اختلفت المصادر في تحديد اسم الشخص الذي استولى على عرش الإمارة. فالأرجح أن يكوز أحمد بن أعمر بن القاضي المقتول، الذي كان يعرف ب"حند التونسي". بعد مقتل والده اعمر بن القاضي فرت والدته إلى تونس، وبعد فترة من الزمن عاد إلى آث غبرين ليسترجع عرش والده الضائع، وكان له ذلك بعد أن تلقى الدعم من العثمانيين. إن استيلاء ‎أحمد بن أعمر بن القاضي على السلطة قد ساهم في اشتداد الخلافات بين أفراد الأسرة، فتفككت الإمارة وتفرعت إلى عدة فروع، وهذا ما يفسر سبب تعدد مقرات الإمارة. ففي عام 1696 قام "أرخو" بن احمد بن أعمر" بتأسيس فرع في جمعة ن الصحريج. وما يمكن قوله هو أن هذا التشتت الذي عرفته الأسرة الحاكمة كان من الأسباب التي ساهمت في إضعاف الإمارة و بقائها عاجزة عن فرض ‏ سلطتها محليا ، ومواجهة الخطر الخارجى المتمثل فى العثمانيين. وما يمكن ملاحظته، هو أن آل القاضى قد ‎تخلوا عن مشروع أجدادهم المتمثل في تأسيس إمارة قوية يمكنها أن تنافس العثمانيين، بل هناك من استنجد بالعثمانيين ضد أفراد عائلته، وهكذا فتحوا لهم المجال للتوغل في أعالي سيباو، وإخضاع لطاعتهم العديد من قبائل بلاد الزواوة، مثل مقلع وجمعة ن الصحريج. التي كانت إلى فترة قريبة تتمتع بالاستقلال النسبي... 

الصراع بين الإمارة والقوى الدينية المحلية:


 لقد أدى تسلط ‎ ‏الأمراء لاسيما أعمر بن القاضي، إلى ظهور حركة انفصالية في بعض جهات من بلاد الزواوة، ابتداء من العقد الثاني من القرن السابع عشر. وكان وراء هذه الحركة شيوخ الزوايا الذين كانوا يحاولون الاستقلال عن نفوذ أمراء كوكو. علما أن كلا النظامين (الزوايا والإمارة) ‏قائمان على ما يدفعه السكان في شكل ضرائب وعوائد. وما دام السكان كانو يدفعون الضرائب للإمارة، التي تمثل السلطة السياسية أو الزمنية، فلم يبق لهم ما يدفعونه للزوايا. 
وكانت مسألة الضرائب مصدر التنافس بين الأمراء وشيوخ الزوايا، مما أدى إلى توتر العلاقات بين الطرفين. وقد حاول شيوخ الزوايا استغلال كل الفرص المتاحة لهم لتأليب السكان ضد الأمراء قصد الانفصال والابتعاد عن دائرة تأثيرهم. وما يشير بوضوح إلى العلاقة الموجودة بين أمراء كوكو وشيوخ الزوايا ذلك ‎الذي وقع بين الشيخ سيدي منصور الجنادي و الأمير أعمر بن القاضي، فقد نقلت لنا إحدى وثائق تلك الفترة تفاصيل تلك الحادثة، ومما جاء فيها : 《 والسلطان في ذلك الوقت هو المسمى بسيدي أعمر بن القاضي وهو يحكم في بلاد الزواوة كلها، وكان حكمه قاهرا جدا. ومن عادة هذا السلطان أن يحمل البغال والحمير من عرشنا في وقت الصيف لنقل زرعه والخدمة عليها، فيعطل على الناس أشغالهم دائما. ومن عادته أن يأتى هو وجنوده إلى سوقنا المسمى بسوق الخميس في ذلك الوقت، والآن يسمى بالأحد، فيلزم العرش بالضيافة تصل إليه في ذلك المحل مع العلف الكثير لخيل جيشه. وفي بعض الأيام جاء ذلك السلطان إلى السوق المعلوم، فأراد الناس من العرش أن يذهبوا إليه بالضيافة كالعادة، فقال لهم سيدي منصور لا تذهبوا إليه بل يأتي هو إلى هنا، فامتثلوا لقوله. فلما يئس السلطان من قدومهم تعجب من ذلك الفعل وصار يسأل عن السبب الذي منعهم من الضيافة المعتادة، فقيل إن سيدي منصور هو الذي أمرهم بالامتناع》.

 نستخلص من محتوى الوثيقة المذكورة بعض الحقائق التاريخية منها:
 - أن منطقة آث جناد كانت خاضعة لسلطة أمراء كوكو في مطلع القرن السابع عشر.
 - أن الضريبة التي كان يدفعها سكان آث جناد كانت تعرف بالضيافة التي تتمثل في المنتجات الزراعية والعلف، كما أنهم كانوا يضعون حيواناتهم تحت تصرف الأمير. وإذا عرفنا الإمكانات الاقتصادية المتواضعة لسكان آث جناد، يمكن أن نجد تفسيرا لسبب انتفاضهم ضد سلطة الإمارة.
 - أن الوثيقة تبين جليا دور شيوخ الزوايا وتأثيرهم في المجتمع الزواوي، فقد تمكن الشيخ سيدي منصور من تحرير السكان من السيطرة التي فرضها عليهم أمراء كوكو، واستطاعوا في نفس الوقت من تخطي حاجز الخوف الذي خيم عليهم أزيد من قرن.
- إن السلطة الروحية في بلاد زواوة أصبحث تنافس السلطة الزمنية، فقد لعبت القوى الدينية في بلاد زواوة دورا مهما خلال الفترات التي كانت فيها المنطقة تمر بفراغ سياسي.

  يعد الصراع الذي نشب بين أمراء كوكو والقوى الدينية المحلية في بداية القرن السابع عشر، من الأسباب التي كانت وراء ضعف مركز الإمارة وتقلص رقعتها الجغرافية في بلاد زواوة نفسها. وقد ترتب على هذا الوضع انضمام بعض القبائل إلى الإدارة العثمانية ، كما هو الشأن بالنسبة لمعظم القبائل الواقعة في حوض سيباو ويسر. والدافع إلى ذلك ‏هو أن موقعها الجغرافي لم يكن يسمح لها بالصمود أمام الحملات العسكرية العثمانية لسهولة ‎عملية الاتصالات، وأيضا لكونه قريبا من مدينة الجزائر مركز السلطة العثمانية، كما أنه توجد به أبراج ترابط بها الحاميات العسكرية . وعلاوة على ذلك، فإن العثمانيين عمروا تلك المناطق السهلية بعناصر خارجية ، كما قام القائد علي خوجة في حدود عام 1720 ، بإنشاء سوقين في منطقة بغلية، التي أصبحت تعرف بالسبت علي خوجة، وسوق وادي الدفالي. وكان يتوسط السوقين برج سيباو. و قد توصل العثمانيون بهذه الإجراءات من السيطرة على كل أجزاء حوض سيباو السفلي. 

أما القبائل الجبلية، فإن موقعها المنيع ‎جعلها تلتف حول شيوخها، و تحتفظ باستقلالها النسبي، فلم تعد تعترف بأمراء كوكو ولا بالإدارة العثمانية.

النظام القبلي :


 تفتقر بلاد الزواوة إلى سلطة مركزية، فالنظام القائم مند أقدم العصور ‎هو ما يعرف بتجماعث، و هو عبارة عن مجلس يضم كل أفراد القبيلة البالغين، ومن مهامه عقد جلسات دورية يتخذ فيها الأعضاء القرارات الضرورية لتنظيم شؤون السكان. وغالبا ما كان هذا النظام عائقا أمام إرادة أمراء كوكو الرامية إلى توحيد كل أعراش ‎بلاد الزواوة تحت سلطتهم. فهناك بعض الأعراش التي فضلت سلطة مجالسها عن خضوعها لإدارة الإمارة. وقد استفحلت هذه الظاهرة في فترة ضعف الإمارة، إذ لاحظنا أن العديد من القبائل والأعراش قد خرجت عن طاعة أمراء كوكو، فلم تعد تدفع ما عليها من الضرائب. و لا شك أن هذا الإجراء تسبب في انخفاض موارد الإمارة المالية، و هذا ما جعلها عاجزة عن تجنيد الجيوش وتجهيزها بالأسلحة الضرورية لمواجهة الأخطار الخارجية، والدفاع عن رقعتها الجغرافية محليا. وقد رأينا أن عدة مناطق ضاعت منها في مرحلة ضعفها لصالح العثمانيين والقوى المحلية المنافسة لها.

 الصراع بين الإمارتين (كوكو وبني عباس) :


 لقد سعى أمراء كوكو منذ تأسيس إمارتهم إلى إخضاع إمارة بني عباس المجاورة لهم لسلطتهم. ولهذه الأسباب توترت العلاقات بينهما عبر المراحل التاريخية المختلفة. وقد اشتد الصراع بين الإمارتين لما ظهرت أطراف خارجية في المنطقة في مطلع القرن السادس عشر، المتمثلة في الإسبان والعثمانيين ، الذين ‎أصبحوا يتدخلون في شؤون الإمارتين. فقد حدث أن تحالف أمراء الإمارتين مع العثمانيين مطلع القرن السادس عشر، قصد مواجهة الخطر الإسباني، الذي أضحى يهدد الخطر الإسباني الذي أضحى يهدد المدن الجزائرية الساحلية.
إلا أن ذلك التحالف ما لبث أن تلاشى، بعد أن ظهرت الخلافات بين خير الدين وابن القاضي، والتي انتهت بمقتل ابن القاضي في معركة فاصلة جمعت الطرفين في عام 1527م ببني عائشة. وقد تمكن ‎خير الدين خلال الحرب المذكورة من استمالة أمراء آث عباس إلى صفه، و هذا ما دفع أمراء كوكو إلى التقرب من الإسبان في فترة صراعهم مع العثمانيين. ‏ وقد عرفت العلاقات بين العثمانيين وأمراء ‎كوكو تطورا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، إذ قام حسن بن خير الدين، بايلرباي الجزائر وعلج على، بمصاهرة أسرة ابن القاضي.
 وتعززت ‎العلاقات ‏بين آل القاضي والعثمانيين في القرن السابع عشر، إذ استعان بعض أمراء كوكو بالعثمانيين ضد خصومهم من نفس العائلة. و يعد ذلك التقارب الذي وقع بين العثمانيين وأمراءكوكو تحالفا استراتيجيا فرضته ظروف تلك المرحلة، لاسيما أن العثمانيين قد دخلوا في حرب مزمنة ضد أمراء بني ‎عباس.
 ومهما كانت طبيعة العلاقات بين الإمارتين، فإن المستفيد الأول من الصراع القائم ‎بينهما هم العثمانيون، الذين عرفوا كيف يحافظون عن طريق سياسة الصفوف المتبعة، على التوازن في بلاد الزواوة، والإحالة دون تحقيق الوحدة بين الإمارتين، وتشكيل قوة محلية قادرة على ترجيح الكفة لصالحها على حساب العثمانيين. 

خاتمة: 


تلك هي العوامل التي ساهمت في ضعف إمارة كوكو وانهيارها في النصف الثاني ‎من القران الثامن عشر، و التي حالت دون تمكن أمراء كوك أزيد من قرنين من الحكم، من وضع نواة لدولة محلية قادرة على أخذ مكان العثمانيين. ولفهم بشكل أوسع أسباب فشل الإمارة في تحقيق أهدافها، لا بد من دراسة السياسة التي اتبعها العثمانيون قي بلاد زواوة خلال فترة حكمهم في الجزائر .
( وهذا ما سنورده في مقال مستقل ). 

#المراجع:


- احمد ساحي: الزواوة من القرن ١٦ حتى ١٨ ، عهد الإمارة ١٥١٢-١٧٦٧، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر ١٩٩٩.

- H. Aucapitaine: " notices sur l'histoire et l'administration du Beylik de Titeri" , R.A.N° 9, Alger 1865, p.281.
- BOULIFA : Le Djurdjura a travers I’histoire, de I’antiquité a la période coloniale, Bérti éditions, Alger 5.0. P.6. 15 - 

الثلاثاء، 3 يناير 2023

إمارة آث عباس


 

إمارة آث عباس


مقدمة :

يجهل الكثير من الجزائريين بالخصوص سكان الجلفة و تڨرت و بسكرة أن هذه المناطق كانت يوماً ما تابعة لمنطقة القبائل عبر إمارة آث عباس ..
و مجرد منشور تاريخي واحد عن هذه الحقيقة يقابله كم من السب و الشتم و تعليقات تهكمية، وهذا ماهو إلا دليل على الجهل الكبير بالتاريخ الجزائري فما هي إمارة بني عباس ؟


نشأة الإمارة :

تشكلت إمارة آث عباس عند سقوط بجاية عاصمة الحفصيين الغربية و أكبر الثغور البحرية بالمغرب الأوسط على يد بيدرو نافارو الإسباني سنة 1510م، أدت إلى نزوح السلطان عبد الرحمان إلى القلعة بنواحي تاقرابت في أعالي بجاية، و أسس إمارة بني العباس و نقل عاصمته هناك ثم خلفه ابنه السلطان أحمد بن عبد الرحمان الذي أنشأ القصبة و المدينة داخل القلعة، و أنشأ جيشاً نظاميّاً و قام بإرساء معالم الدولة و وسّعها نحو الشرق و شمال الصحراء.
حيث قال فيه الورثيلاني في كتابه الشهير بالرحلة الورثيلانية:
"سيدي أحمد بن عبد الرحمن و ولده هو الذي بقلعة بني عباس، أقام المملكة فيها بأن أسس العساكر و أجيش الجيوش و أخذ المغرم في القرن العاشر الهجري، وصلت عساكره عمالة تونس و وادي ريغ في الصحراء و من جهة الغرب وصل إلى مزاب و بلد الأغواط..."


أمراء آث عباس :

عرفت إمارة آث عباس ازدهاراً كبيراً في عهدالسلطان الثالث و هو عبد العزيز أبو العباس حيث أصبحت القلعة مدينة عظيمة محكمة البنيان تضم أكثر من 80 ألف ساكن و بها مصانع البارود و الأسلحة و العملة و مختلف الصنائع الخ...
بسط عبد العزيز نفوذه على جبال البيبان و زمورة و سهول المجانة الفسيحة و منطقة الغدير الخصبة و منطقة المعاضيد في مسيلة، و الطريق المؤدي من قسنطينة إلى الجزائر. كما أحاط بالإسبان من كل جانب فاضطر ّ هؤلاء إلى مهادنته و تحالفوا معه و أمدوه بالمؤن و القوت، فقويت شوكته و اشتدّت عزيمته و عند تولي حسن باشا الحكم في الجزائر العثمانية تحالف مع السلطان عبد العزيز ضد الإسبان ، فقامت القوات العثمانية و العباسية بمحاصرة بجاية و محاولة انتزاعها من الإسبان، و قامو بغزو تڨرت في الجنوب سنة 1552م، و في هذه الحملة تعلم جنود القبائل استعمال المدفعية حتى يرفعوها فيما بعد على أسوار القلعة. غير أن الحلف انتهى بعدما حاول الأتراك الغدر بعبد العزيز أثناء مكوثه بالجزئر، فاحتدمت المعارك بين الأتراك و إمارة بني عباس من جديد حتى أحكم السلطان عبد العزيز قبضته على تڨرت و مسيلة بالإضافة إلى الأراضي التي كانت بحوزته قبل أن يقتل في إحدى المعارك ضد العثمانيين سنة 1559م.

خلف الأمير عبد العزيز رابع الأمراء و هو محمد أمقران و إليه تنسب عائلة المقراني فيما بعد، و قد استطاع محمد أمقران من رفع مستوى الجيش عددا و عدة و واصل حروبه ضد الأتراك حتى استطاع ضم بسكرة و طولڨة و الجلفة و بوسعادة و ولاد نايل و شمال الصحراء و الزاب.
كما أجبر الأتراك على الإعتراف بإمارة اث عباس و به كأمير سيد على أراضيه. و استطاع انتزاع أراضي إمارة كوكو المجاورة في غرب منطقة القبائل ثم تحالف محمد آمقران مع العثمانيين و أعان حسن خير الدين في الحملة العسكرية ضد الإسبان في وهران ، و لكن سرعان ما عادت المعارك بين الطرفين و توفي هو الآخر سنة 1600م في إحدى المعارك ضد الأتراك الذين لم يتوقفوا عن دسّ الدسائس ضد إمارة بني عباس.

بعد وفاة محمد آمقران خلفه ابنه السي الناصر آمقران و هو خامس الأمراء، لكنه لم يتمتّع بالحنكة السياسية التي كانت لدى والده. و كان عالماً زاهداً بعيداً عن أمور السياسة يهتمّ أكثر بالتدريس و العلوم حيث قال فيه الورثيلاني ما يلي :
"و من علماء القلعة و آخرهم في المملكة سيدي الناصر، و هو عالم فاضل زاهد و قيل أنه من زهده يلبس الغرارة شعاراً على لحمه، و قد رتّب طلبة العلم نحو الثمانين طالباً "
في عهد السي الناصر بدأت مناطق الجنوب بالإنفصال عن الإمارة دون أن يردعها ، و قام بتسريح الجيوش مما أيقض ثورات داخلية ضدّه.
و قد توفّي هو الآخر مقتولا سنة 1624م ، قيل أنه قُتل في إحدى المعارك ضد الأتراك و قيل أنه قتل من أحد الخونة المندسّين، و لكن بوفاته انتشرت الفوضى في الإمارة و قامت العديد من فروع أسرة المقرانيين بالتنازع على الملك مما أضعف الدولة و أذهب ريحها.
و لكن رغم ذلك بقيت الدولة قائمة تسيطر على شرق منطقة القبائل و منطقة مجانة و بوابة البيبان و الطريق الرابط بين قسنطينة و الجزائر.


وصف قلعة آث عباس في القرن19:


الصورة أعلى المقال مأخوذة من كتاب À Travers La Kabylie للفرنسي Charles Farine سنة 1865م، و تبيّن منظر مدينة القلعة المهيبة على ارتفاع يقارب الألف متر، عاصمة إمارة آث عباس بإيغيل علي في بجاية.
يعبّر الكاتب بعد تطرّقه لنظافة المدينة اللافت للنظر على مدى اندهاشه من جمال المدينة و كيف تم تشييدها في هذا المكان الشاهق، حيث يقول في الصفحة 257 و 258 ما يلي:

"المدينة تعلو مثل عش النسر .. على كتلة من الجرانيت التي تصعد على حوض بركاني هائل ملحق بالأرض عبر هذا الطريق الضيق من الصخور الذي تحدثت عنه، مما يجعلها تبدو كمحيط منارة ضخم على بُعد الرصيف، مظهرها رائع بالفعل... هذا الكمً من البيوت البيضاء المغطّاة بالقرميد الأحمر و التي تعلوها منارة لامعة و بعض الأشجار من الدردار أو الحور تعطيها منظراً مبهجاً و راقيا.. ثم منظر الوادي العظيم الذي ينفتح بين أعينكم مدهش باتساعه..."

إن كان هذا اندهاش الزوّار لمدينة القلعة و هي في زمن انحطاطها قبل غزوها من طرف المستدمر الفرنسي فكيف كان انبهار الزّوار لها و هي في أوج ازدهارها منتصف القرن ال 16م ؟


سقوط القلعة على يد الغزاة الفرنسيين :


لم يستطع العثمانييون أبداً من اقتحام القلعة رغم عدة محاولات فبقيت حصناً منيعاً طيلة ثلاثة قرون إلى غاية غزوها من طرف الفرنسيين سنة 1871م ، بعد ثورة المقراني سليل هذه العائلة الملكية و آخر حكام القلعة، بدعم من الشيخ الحداد و الزاوية الرحمانية.
  قام الفرنسييون بدكّها و تدميرها حجراً على حجر و محوا أغلب معالمها من الوجود، وتم الاستيلاء على الكثير من كنوز القلعة ولكن بعضها تم تهريبه إلى وجهة مجهولة من طرف أخ المقراني حسب بعض الروايات الشفهية. كما شرّدوا أهلها و تم نفي الكثير منهم إلى كاليدونيا الجديدة. و حاليا،  لم يتبق شيء من القلعة اليوم سوى بعض الأطلال قرب قرية ثاقرابث في إيغيل علي بأعالي بجاية.



#المراجع:


_ الرحلة الورثيلانية للشيخ الحسن بن محمد الورثيلاني
_ بجاية من خلال النصوص الغربية لإسماعيل العربي
_ إفريقيا لمرمول كربخال

- Charles Feraud, Histoire des villes de la province de Constantine, Bougie.

الاثنين، 2 يناير 2023

وصف إمارة كوكو في القرن 16م

 



               وصف إمارة كوكو في القرن 16م


إمارة حصينة بالجبال غنية بالسهول :


تقع عاصمة إمارة كوكو التاريخية في جبال جرجرة التي دوّخت كلاًّ من الإسبان و الأتراك و استعصت عليهم. و هي حاليا قرب آث يحيى في أعالي عين الحمام ولاية تيزي وزو
جاء وصف المنطقة في أوج ازدهار المملكة في كتاب إفريقيا الجزء الثاني من طرف المؤرّخ الإسباني مرمول كربخال ، يقول في كتابه في الصفحة 274  :

"... و من بين هذه الجبال المتصلة بالأطلس الكبير جبل يدعى كوكو نسبة إلى مدينة تقع فيه، أمّا اسمه الخاص فهو أيوك لانداس. و هو جبل عال شديد الوعورة... و بهذه المدينة ستة عشر مئة من السكان، موقعها حصين يحيط به جبل وعر و بها سور في الجهة التي بها الجبل المذكور، و بها منابع مياه و جنان تحتوي على مختلف الثمار، نتنج زيتاً كثيراً و في السّهول التي بأسفل الجبل يُحصد قمح كثير. و في الأراضي التي بأعالي الجبل يأتي الشعير بوفرة، و في هذه الجهات مختلف أنواع المواشي و كثير من أجباح النحل التي تنتج العسل.
أهل البلد أغنياء بكل ما ذكرنا و هم إضافة إلى ذلك يصنعون أجود المنسوجات ببلاد البربر، و في مختلف جهات الجبل بيوت عالية كبيرة يتعذّر الوصول إليها بسبب وعورة الجبل، فالمسلك إليه وحيد غير متعدد، و قد يدفع عنه جيشا كاملا بمجرد رمية بالحجارة.
و في السفح الذي ينظر إلى الجنوب بلدة يقدّر سكانها بخمسمائة كانون و هم عدة أحياء تقام عندهم سوق كبيرة كل يوم جمعة، و سكان هذه الأحياء فروع من نسب واحد لكل بيت حي و لكل حي رئيس مطاع. و منذ وقت قريب سمّى أحدهم نفسه أمير كوكو ، و هو من بيت عريق....  ثمّ إن صاحب كوكو يستطيع أن يتحرّك إلى القتال بخمسة آلاف من المشاة حملة البنادق و ألف و خمسمئة من الفرسان دون ذكر عدد آخر من المشاة يحملون مختلف الأسلحة المحلية، و كلّهم من 
الشجعان المتمرّسين في القتال..."

هذا فقط وصف لقلب إمارة كوكو بأعالي جبال جرجرة و التي كانت الفاعل الرئيسي في تحرير بجاية و استئصال شأفة الإسبان ، و حاربت الأتراك حيث استطاع أميرها أحمد بلقاضي طرد خير الدين بربروس من الجزائر بين سنة 1520م و 1527م، و توسعت مملكته لتصل إلى كل غرب منطقة القبائل و الجزائر إلى غاية تنس و تيبازة و شمال المدية ثم إلى مشارف قسنطينة شرقاً قبل أن تنحصر على الجهة الغربية لمنطقة القبائل و جبال جرجرة.

تغير الموقع الجغرافي لإمارة كوكو :

أورير ، كوكو ، جمعة ن السحاريج ، الجزائر ... اماكن مهمة كانت تضم إما عاصمة الإمارة  أو محل إقامة السلالة الحاكمة . هذا التعاقب في عواصم الإمارة ارتكز بشكل أساسي على اختيار الأماكن الأكثر تحصينا ، و على مدى ولاء القبائل المحيطة بها و بالأخص عائلات الأشراف و التي لها الوزن الكبير في كل قرار مصيري يخص بلاد زواوة . فجد عائلة المؤسس احمد و القاضي هو الشريف سي اعمر بن ادريس و الذي تزعم في عام 888م قبائل صنهاجة في المغرب الاوسط 

الأحد، 1 يناير 2023

الصداقة بين حسان باشا و عروش زواوة


 

الصداقة بين حسان باشا و عروش زواوة


مقدمة :

يعتقد الكثيرون أن العلاقة بين العثمانيين و بلاد زواوة كانت دائما علاقة عداوة و حرب طيلة ثلاثة قرون من دخول الأتراك للجزائر.


الحقيقة أن هذا الكلام غير دقيق، فالعلاقة بين زواوة و العثمانيين كانت متغيرة بين حرب و سلم و تحالفات الخ... وهذا حسبما تقتضيه مصالح الطرفين.


من بين أبرز فترات السلم و الصداقة نذكر فترة حكم حسان باشا و هو ابن خير الدين بربروس بالتبني، حيث عاد إلى الجزائر سنة 1557م و كان الباب العالي قد كلفه بالعودة إلى الجزائر قصد إحلال السلم و الإستقرار في البلاد.

و من بين الخطوات الأولى التي اتخذها حسان باشا كانت إقامة صلح و نسج علاقات طيبة مع إمارة كوكو التي تحكمها عائلة آث و القاضي في جبال جرجرة.


هذا الصلح توج بطلب حسان باشا من أمير كوكو آنذاك أن يزوجه ابنته قصد توطيد العلاقات و إرساء الصداقة و الإحترام المتبادل بين الأتراك و إمارة كوكو. 


تمّ الزواج سنة 1561م، و في نفس المناسبة طلب حسان باشا من أمير كوكو أن يزوّج ابنة أخيه للأميرال العلج علي أمير فرقة رياس البحر في الجزائر.

يذكر المؤرخ الإسباني هايدو أن حسان باشا أرسل لإحضار العروسين في موكب مهيب من الفرسان الأتراك و الموريين و استقبلهم في الجزائر بمراسم ضخمة و احتفالات كبيرة.


ردة فعل الاتراك و الكراغلة الموالين للباب العالي:


لكن هذه العلاقة الطيبة بين زواوة و حسان باشا أثارت حفيظة الأتراك و الكراغلة في الجزائر، الموالين للباب العالي في اسطنبول، و الذين ينظرون للأهالي الجزائريين نظرة دونية .

فبدؤوا بنسج الإشاعات حول وجود مؤامرة حتمية يقوم بتدبيرها حسان باشا بمساعدة إمارة كوكو قصد إعلان حسان باشا الإستقلال عن الباب العالي.

و مع انتشار الإشاعة بين الإنكشاريين قام هؤلاء بإلزام الديوان بتنحية حسان باشا و اعتقاله، ثم إرساله إلى إسطنبول.

حسان باشا و المواجهة :

لكن حنكة حسان باشا ساعدته في اقناع السلطان العثماني بعدم تصديق المؤامرة التي حيكت ضده ، فأرسله السلطان حاكما على رأس إيالة الجزائر في سبتمبر سنة 1562م ، فكانت فرصة حسان باشا للانتقام من المتآمرين عليه و من كانو سبباً في استبعاده عن الجزائر ، و أحكم قبضته على البلاد، و ازداد تقرّباً من زواوة حيث استقبل حسان باشا و وزراءه بحفاوة كبيرة وفد إمارة كوكو الذي قدم لتهنئته بالعودة الميمونة.


بداية نفوذ زواوة في الجزائر : 


منذ ذلك الحين تعاظم نفوذ عائلة بلقاضي في البلاط العثماني و نزح جزء كبير من زواوة إلى الجزائر، حيث نشطت التجارة مع منطقة القبائل التي اشتهرت حينها بتصدير : الحطب لبناء السفن، مختلف الأسلحة ، الحديد و الفضة ، الأواني الفخارية ، الحلي، الشمع ، الزيت ، مختلف الفواكه ، و الأنعام ... إلخ .

و قدّمت بلاد زواوة عددا كبيرا من اليد العاملة المحترفة و التي شاركت في مختلف الصنائع بمدينة الجزائر ، و كان زواوة يشاركون بصفة استثنائية من بين جميع الأهالي كبحّارة في سفن رياس البحر لخبرتهم الطويلة في خوض البحار.


#المراجع:

 - تاريخ ملوك الجزائر لهايدو

- جرجرة عبر التاريخ لعمار بوليفة

حقيقة خيانة أمير كوكو للجزائر


 

حقيقة خيانة أمير كوكو للجزائر


هل تواصل أحمد والقاضي فعلاً مع الإسبان ؟


مقدمة :

موضوع خيانة آث و القاضي تكرر بكثرة في مقالات منتشرة على وسائل التواصل الإجتماعي وصفحات النسخ و اللصق بدون التحقق من صحة ما يُروج له ، و الهدف منه ليس تسليط الضوء على إمارة كوكو في جبال جرجرة، و إنما الهدف الحقيقي هو فقط تخوين و شيطنة منطقة القبائل و محاولة النيل من تاريخها القديم لهذا توجب علينا التطرّق إلى هذا الموضوع بعقلانية و موضوعية.

في البداية، الحقيقة التي لا تقولها الصفحات المغرضة أن جميع حكام شمال إفريقيا دخلو في مفاوضات مع الإسبان ضد الأتراك بعدما تيقنو من أن الأتراك يملكون أطماع استعمارية و استبدادية على أراضيهم. فهم بذلك يضربون الأعداء بالأعداء،  و هذا في عُرف السياسة ليس خيانة لأن التحالفات التي يجرونها إنما هي من أجل الوطن و الدفاع عن الأرض ضد الغزاة و ليس ضد أبناء وطنهم، و مثال ذلك ابن سليم التومي حاكم الجزائر الذي هرب إلى إسبانيا و طلب العون ضد عروج الذي اغتال والده.

 فالتاريخ يذكر تحالف أهالي الجزائر مع الإسبان ضد الأتراك ، و نفس الشيء بالنسبة لحاكم تنس و سلاطين الزيانيين في تلمسان و حتى ملوك المغرب و تونس إلخ...  من هنا يتبين نفاق الصفحات التي تتهم إمارة كوكو بالخيانة بينما تغض الطرف عن الآخرين، و لكن مراعاة للإختصار سوف نقتصر في هذا المقال على إمارة كوكو و علاقتها مع الإسبان.


مقاومة الإمارة ضد الغزاة الاسبان :


إمارة كوكو  استمرّت منذ مطلع القرن ال16 إلى غاية حوالي منتصف القرن ال 18م. و قد حكمها عشرات الأمراء طيلة هذه المدة، و القول بأن أحمد بن القاضي الذي حكم بين 1510م و 1527م تواطئ مع الإسبان ضد الأتراك ليس صحيحاً، و قد بينا في مقالنا السابق كيف أن أحمد بالقاضي كان أبرز المناهضين للغزو الإسباني في الجزائر، و قد حاصر بجاية بجيش مكوّن من أكثر من 20 ألف مقاتل مرتين بين 1512 م و 1515م. كما شارك في المعارك ضد الإسبان في الجزائر و وهران و تلمسان إلى غاية 1518م ، و كانت إمارة كوكو إلى جانب الإخوة بربروس أبرز المحاربين المناهضين للغزو الإسباني في السواحل الجزائرية و أصلاً انتصار الإخوة بربروس لم يكن ليحدث لولا دعم جنود أحمد بن القاضي لهم قبل أن يذعنوا للباب العالي في إسطنبول.

أحمد بلقاضي هو إذاً من أبرز المجاهدين ضد الإسبان في بداية القرن 16 و لم يتواطئ معهم مطلقاً.

رفض عروش زواوة التواصل مع الإسبان :

الأمير الذي تواصل مع الإسبان (و لم يتحالف فعليا معهم) إنما هو أخوه الحاكم الحسين بلقاضي سنة 1541م إذ وعد حسين بلقاضي حسب المؤرخ الإسباني هايدو، الملك شارلكان بمساعدته ب 2000 مقاتل في حملته العقابية ضد مدينة الجزائر التركية، و لكن هذا الحلف لم يتم في الحقيقة و أمير كوكو لم يرسل جنوده بل هذه كانت فقط خدعة ليتحصل على الذهب الإسباني لقاء وعد كاذب مثلما شرح ذلك عمار بوليفة في كتابه جرجرة عبر التاريخ.
ورغم ذلك لقي هذا التواصل مع الاسبان استنكار عروش زواوة، وهذا ما استغله حسان آغا فقاد حملة عقابية ضد أمير كوكو سنة 1542م عندما تخلّت عنه قبائل جرجرة لعتابها عليه 

و تركت الجيش التركي يتوغل إلى أن وصل إلى كوكو، و حتى الأمير الحسين رفض القتال لشعوره بالذنب لما فقد دعم القبائل له و اعترف بخطئه و طلب الصلح و دفع جزية من الأموال و الأغنام، كما دفع له ابنه أحمد بن الحسين بن القاضي كرهينة لإثبات حسن نيته في تصحيح خطئه.

الأمير الحسين بن القاضي محرر بجاية من الإسبان :


الشيء الذي لا تذكره الصفحات المغرضة هو أنه سنة 1555م، الأمير الحسين بن القاضي كان الفاعل الرئيسي في تحرير بجاية من الإسبان إلى جانب صالح رايس حيث أنه أرسل أكثر من 30 ألف مقاتل قدموا من مختلف أنحاء بلاد زواوة بعد إعلان الأمير للنفير العام في مقابل 3 ألاف مقاتل تركي فقط بشهادة شارل فيرو و مرمول كربخال. و نجح الثوار في انتزاع المدينة من الإسبان بعد شهرين من القتال و كان هذا أكبر انتصار ضد الإسبان على السواحل الجزائرية على الإطلاق.

المرة الثانية و الأخيرة التي دخل فيها أحد حكام كوكو في تواصل مع الإسبان كان سنة 1598م و يتعلق الأمر بالأمير عمار بن القاضي، و هو حاكم متكبر و متسلط ظالم كان مكروها من طرف قبائل زواوة ، و هو يمثل بداية انهيار سلطة آث و القاضي في جرجرة، و حادثته المعروفة مع الشيخ المرابط بآث جناد سيدي منصور الذي تحداه علانية و تنبأ بموته القريب خير دليل على ذلك و قد توفي الأمير عمار بالقاضي سنة 1618م مقتولا من طرف أخيه، و انشقت بذلك عروش آث جناد نهائيا من سلطة أبناء القاضي و كان ذلك بداية ضعف الدولة.


آخر محاولة للتحالف مع الاسبان ضد الأتراك و رد فعل زواوة : 


قاد ابن أخ الأمير عمار بالقاضي و اسمه الأمير عبد الله محاولة جدية للتواصل مع الإسبان باسم الأمير من أجل طلب المساعدة في تحرير الجزائر من العثمانيين، و هو من حمل الرسالة إلى الملك فيليب الثاني و كان على علاقة مع أحد الرهبان الذين عاشوا في الأسر بسجون كوكو ثم عاد لإسبانيا و اسمه ماتيوس، و قد طلب العون من الملك فيليب الإسباني في حملة ستقودها إمارة كوكو بمساعدة ملك المغرب، و الجزائريين الرافضين لحكم الاتراك بمدينة الجزائر ضد العثمانيين، و طردهم من البلاد بصفتهم مستعمرين في مقابل إعطاء امتيازات تجارية للإسبان.

 و قد طلب هذا الأمير من الملك أن يرسل بعض السفن إلى أحد موانئ إمارة كوكو، و هو الأمر الذي تمّ بالفعل سنة 1603م إذ أرسل أمير مايورقا أربع سفن معها الأب ماتيوس إلى ميناء أزفون، و نزل الأب و معه 80 من طاقم السفن الرئيسيين و لكن المفاجأة أنه مباشرة بعد الإنزال أحاط أهالي زواوة بالضيوف الجدد و معهم الأب ماتيوس و مزقوهم و قتلوهم جميعاً و استولوا على سفنهم (ارجع لكتاب Espagne et Koukou  revue des de deux monde لمزيد من الفائدة ) و كانت هذه رسالة صريحة لملك إسبانيا مفادها أن أمير كوكو ليس هو جرجرة .. 

 شكلت هذه الحادثة  بداية انفلات عقد الدولة من عائلة ابن القاضي و هي آخر مرة تواصل فيها هؤلاء مع ملوك إسبانيا.

بعد كل هذا نستنتج أنه رغم تواصل اثنين من حكام كوكو على فترات مختلفة مع ملوك إسبانيا و لكنهم لم يدخلوا مطلقاً مع أي حلف حقيقي مع الإسبان، و لم يشارك أمراء كوكو في أي حرب أو معركة ضد العثمانيين رغم العداء التاريخي بين الإمارة و إيالة الجزائر العثمانية بصفتها مستعمرا للبلاد و العباد.

#المراجع:

- Le Djurdjura à travers l'histoire de Si Amar

 Boulifa.

- Histoire des villes de la province de Constantine, Bougie de Charles Féraud

- مورمول كربخال إفريقيا الجزء الثاني.

- Espagne et Koukou les négociations entre 1598 et 1610 (Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée)
- الجزائر خلال الحكم العثماني لصالح عبّاد